محمد جواد مغنية

6

التفسير الكاشف

مجمع البيان : لا يجوز ذلك لأنك لا تقسم بالشيء على نفسه . . . ويرده ان القسم وقع على وقت نزوله لا عليه بالذات . وأمرا نصب على الاختصاص أي أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا . ورحمة مفعول من أجله لمرسلين أو لأنزلناه . وربكم أي هو ربكم . المعنى : ( حم ) تقدم الكلام في مثله بأول سورة البقرة ( والْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) هي مباركة لنزول القرآن فيها ، وإذا عطفنا على هذه الآية قوله تعالى : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » وقوله : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » - 185 البقرة ج 1 ص 284 إذا فعلنا ذلك تبين معنا ان هذه الليلة المباركة هي ليلة القدر وانها إحدى ليالي شهر رمضان المبارك ، وذكرنا في المجلد الأول ص 285 ان بدء نزول القرآن كان في ليلة القدر ، لا ، انه أنزل كاملا فيها ، فراجع . ( إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) بالعذاب الأليم من عصى وأفسد في الأرض ، وقد جاء هذا الانذار في القرآن الكريم الذي أنزل على قلب محمد ( ص ) . ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ) . يفرق يبين ، وضمير فيها يعود إلى الليلة المباركة ، وحكيم محكم . واختلف المفسرون في المعنى المراد من الأمر الحكيم ، فذهب أكثرهم إلى أن اللَّه سبحانه يقسم الأرزاق والآجال في هذه الليلة بين عباده ، وأيضا يغفر الكثير من الخطايا عمن يشاء . وقال آخرون : ان المراد بالأمر الحكيم هو ما جاء في القرآن من تبيان كل شيء من أمور الدين . . . وقال سبحانه فيها ، ولم يقل فيه أي في القرآن لأنه انزل في ليلة القدر ، أما قوله تعالى في سورة القدر : « تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » فمعناه ان أول عهد النبي ( ص ) بشهود الملائكة كان في تلك الليلة ، ويأتي البيان ان شاء اللَّه . ( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) أي ان اللَّه سبحانه أرسل محمدا رحمة للعالمين كما في الآية 107 من سورة الأنبياء : « وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » . ( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) يسمع الأقوال ، ويعلم النوايا ( رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) . ان العاقل إذا نظر إلى الكون بتجرد وإمعان يشهد شهادة إخلاص وإيقان بأن اللَّه هو مالك الكون بما